حسن الأمين

52

مستدركات أعيان الشيعة

الهروي : أنه في الليلة التي رأى السيد قاسم أنوار - قدس سره - حلما بأنه واقف بين قبة مسجد جامع أردبيل الكبيرة وفي يده شمعة كبيرة ، وأن الناس بيد كل واحد منهم شمعة يوقدها من شمعة السيد . فقال في تأويل هذه الرؤيا : إن الطالبين سينالون حصة وافية من الأنوار التي فاضت عليك من المبدأ الفياض ، وإن اسمك سيكون قاسم الأنوار . وقد اعتلى كرسي الإرشاد بعد وفاة والده ، وإن أصحابه زادوا وكثروا . وقدم جانى بيك خان حاكم سهل قيجاق إلى آذربيجان قادما من باب الأبواب في شيروان للقضاء على الملك أشرف ، وتشرف لدى السلطان صدر الدين ، وشاهد عن قرب حالاته ومقالاته ، ومد إليه يد الإخلاص ، وحصص عوائد الأملاك والعقارات والضياع ، التي كانت في ولاية أردبيل ودار المرز وهفان وغير ذلك مما للسلطان صدر الدين . ولما كثر أصحاب السلطان ومريدوه خصص له بقعة مباركة هي اليوم مطاف طوائف الناس ، وبنى قبة مرقد سلطان الأولياء المبارك ، ودار الحفاظ وملحقاتها من ماله وثروته الخاصة . وبعد أن أمضى تسعين عاما في الإرشاد والتشريع ومعرفة الله ، انتقل إلى دار البقاء بجوار ربه ، وخلفه ابنه الكريم السلطان خواجة علي ، الذي كان قد تلقى الفضيلة والكمال على يد والده . ودفن جثمان والده الطاهر تحت قبة سلطان الأولياء . وكان للسلطان صدر الدين ثلاثة أولاد من الذكور وهم : السلطان خواجة علي المعروف ب ( سياه پوش ) والشيخ شهاب الدين الذي لم يخلف أحدا ، والشيخ جمال الدين الذي له ابنة اسمها خان زاده باشا ، تزوجها ، الشيخ إبراهيم المعروف بالشيخ شاه . ويعتقد البعض أن السلطان صدر الدين كان له أربعة أولاد ذكور وهم الثلاثة الآنفو الذكر والرابع خواجة عبد المحسن . السلطان خواجة علي المعروف ب ( سياه [ يوش ] پوش ) : - سلك طريق آبائه في الجهاد ، ونكران الذات والتزكية وتصفية الباطن ، وكان ينظم الأشعار جيدا ، وكان تخلصه علي . ويذكر أن الملك صاحب قران الأمير تيمور الكوركاني شاهد حالات عجيبة منه ، ويتجلى حسن إخلاصه وولائه واعتقاده لسيدنا من وثيقة الوقف ، التي ختمها بختم آل تمغا ، وشاهدتها أنا الكثير التقصير المحتاج إلى الله الودود ، مختومة بختم تيموري وحررت في سنة ثمانمائة وستة ، أضيفت إلى أوقاف عتبة سلطان الأولياء المقدسة : وهذا نصها : الشكر الجزيل لله سبحانه تعالى ، جلت عظمته ، وعلت كلمته ، الذي أشرق وأضاء نور الشمس من قلوب أصدقائه الأوفياء ، وانتشر فيضه على الأبدال والأوتاد ، ليهدي به العالم والعالمين ، ويكشف لهم الحقائق والمعاني : * ( ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ) * ( السورة 57 الآية 21 ) . والصلاة والسلام على الروح الطاهرة ، والعاقبة المحمودة ، الذي تجتمع فيه جميع كمالات مكارم الأخلاق من الباري الخلاق ، من حيث الإطلاق إلى يوم التلاق ، وعليه من الصلوات أزكاها ، ومن التحيات أنماها ، على آله وأولاده الطاهرين أجمعين ، والحمد لله رب العالمين : محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، والحسن والحسين ، نسله الإمام زين العابدين ، نسله الإمام محمد الباقر ، نسله الإمام جعفر الصادق ، نسله الإمام موسى الكاظم ، نسله سيدنا الحق والهادي المطلق أبو القاسم حمزة ، نسله السيد قاسم ، نسله السيد محمد الأعرابي ، نسله السيد احمد ، نسله السيد عوض الخواص ، نسله السيد محمد ، نسله السيد جعفر ، نسله السيد إبراهيم ، نسله السيد محمد ، نسله السيد حسن ، نسله السيد محمد ، نسله السيد شرف شاه ، نسله السيد فيروز ، نسله السيد إسماعيل ، نسله السيد محمد ، نسله السيد قطب الدين ، نسله السيد صلاح الدين رشيد ، نسله السيد صالح ، نسله السيد جبرئيل ، نسله السيد الحق المعروف بالشيخ صفي الدين ، نسله السيد صدر الدين موسى ، نسله سلطان العارفين وبرهان السالكين السيد خواجة علي . ويقال : إن سيدنا اجتمع بالأمير تيمور الكوركاني ثلاث مرات نوعيا ومثاليا . الأولى عندما كان يعبر نهر جيحون للهجوم على خراسان ، فقد وقع سوطه في الماء فظهر عليه شخص نير أخرج سوطه من الماء وسلمه إياه ، وتفاءل الأمير تيمور بهذا الأمر خيرا ، وسال سيدنا عن حاله فقال : موطني في أردبيل ، ومكان ظهوري في دزفول ، ومدفني سيكون في قدس الخليل . وفي المرة الثانية عندما كان الأمير تيمور يستعد لاحتلال خوزستان قادما من بغداد ، ظهر عليه شخص نير مرتديا ملابسا سوداء ، فوق جسر نهر دزفول وقال : أنا ذلك الشخص الذي سلمتك السوط على ضفة نهر جيحون . وموعدنا في اللقاء القادم سيكون في مدينة أردبيل . وبعد مرور عدة أعوام وبينما كان الأمير تيمور في طريق عودته من الروم ، وكان معه عدد كبير من الأسرى الأتراك حيث وصل إلى دار الإرشاد . سمع أوصاف الشيخ صفي الدين إسحاق فذهب لزيارة مرقده الشريف . وبعد الانتهاء من عملية الطواف ، قام بتفقد أحوال العاكفين في ذلك المقام ، فأبلغوه عن أحوال السلطان خواجة علي ، فتوجه إلى ذلك المقام مكان اختلائه ، فكان سيدنا جالسا على سجادة العبادة . فأخبروه عن مجيء الأمير تيمور ، فلم يلتفت إلى ذلك مستمرا في العبادة والدعاء ، حتى دخل عليه الأمير تيمور فسلم عليه ورد عليه السلام ، وطلب منه الجلوس وأمره بحسن معاملة خلق الله ، ووجه له بعض الموعظة والنصح . وكان الأمير تيمور قد شرط على نفسه ثلاثة أمور ، ووعد نفسه بأنه سيمد يد الإخلاص نحو سيدنا إذا عرف هذه الأمور الثلاثة وأبرزها ، فكان الحال كذلك . الأول : أن سيدنا لا ينهض من مكانه بعد دخول الأمير تيمور عليه . والثاني : أن يحضر للأمير تيمور شيئا لم يتعود عليه في حياته . والثالث : أن يقدم الأمير تيمور لسيدنا كأسا من السم ويشربه دون أي تريث ولا يؤثر فيه ، ولما دخل الأمير تيمور على سيدنا أشار سيدنا عليه بالنصح والموعظة دون أن يلتفت إلى أمور أخرى . وبعدها أمر بان يسقوه من لبن الغزال ويطعموه الخبز . فلما رأى الأمير تيمور هاتين الحالتين . خجل أن يكلفه بالأمر الثالث . فقال له سيدنا لقد بقي العقد الثالث ، فما هو سبب عدم القيام به ؟ فاعطى سيدنا الأمير تيمور كأسا ، فخجل الملك القدير ، ولكن سكب السم في الكأس فتناوله الأسد السعيد ، ومصدر الكرامة والإجلال مرة واحدة في الحال ، فانتابته حالة من السرور ، ومن ثم عصر من خلال ثوبه جميع ما كان قد شربه في كأس ووضعه على الأرض أمام الأمير تيمور . وهنا مد الأمير تيمور يد الالتماس إلى ساحة سيدنا واستدعى منه أن يطلب منه شيئا ، وما كان يدري ويعلم أن ملوك عالم الفقر والمعنى لا يطلبون من ملوك عالم الصورة ولا يحتاجون إليهم . وبعد الإلحاح الكثير طلب منه الإفراج عن الأسرى الأتراك . واستجاب الأمير تيمور لهذا الطلب وعفا عنهم جميعهم . ثم اشترى في ولاية أردبيل